السيد علي الحسيني الميلاني
42
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ومن هنا ، فإنّ الفخر الرازي يضطرّ إلى قبول البرهان ، إذ لا مفرَّ له من الإذعان له ، وهو عاجز عن إنكاره . ثمّ إنّ الفخر الرازي ، وفي موضع آخر من تفسيره ، يقرُّ بالأمر الثاني أيضاً ويقول : نعم ، لابدّ من وجود الصّادقين في كلّ زمن من الأزمنة ، وإنَّ خطاب « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا » عامٌ لكلّ المسلمين إلى يوم القيامة ، فلو لم يكن المصداق للعنوان موجوداً في زمن من الأزمنة ، استحالت معيّة الصّادقين . وبعد الإذعان بهذين الأمرين من قبل الفخر الرازي ، يقول : لكن هذا الصادق ، ليس هو الذي تقول به الشيعة ، وإن ذلك المعصوم ، ليس هو الذي تقول به الشيعة ، لماذا ؟ لأنّ هذا الصادق المعصوم عندهم لا يستطيع الناس الوصول إليه ليكونوا معه ، فلا يتحقق « كونوا مع الصّادقين » « 1 » . نقول : من السبّب في عدم استطاعة عموم الناس من الوصول إلى الإمام الصّادق من أهل البيت الذي تقول به الشيعة في هذا الزمان ؟ من الواضح إنّ كلّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام كانوا بين الناس ، وكان بإمكان عموم الناس مراجعتهم والأخذ عنهم ومتابعتهم . فماذا فعل الناس ؟ وكيف تعاملوا معهم ؟ فإذا ما كان الإمام المهدي عليه السّلام غائباً اليوم ، وليس بإمكان الناس الوصول إليه ، والالتقاء معه ، فما هو عذر أولئك المعاصرين للأئمّة الأحد عشر السّابقين على الإمام المهدي عليهم السّلام أجمعين ؟
--> ( 1 ) تفسير الرازي 16 / 220 و 221 .